ابن النفيس

37

شرح تشريح القانون

وعلى هذا فالمفاصل منها ما يكون من عظمين كمفاصل عظام الرأس ومنها ما يكون من غضروفين كالمفاصل التي بها الحركة في العظام الكبار التي في اليدين والرجلين . ومنها ما يكون بين عظم وغضروف كمفاصل القص وكتلك « 1 » التي في اليدين والرجلين التي بين العظام والغضاريف في أطرافها هي وإنما ابتدأ الأطباء في التشريح بالعظام لأمرين : أحدهما : أنها في مباشرة التشريح تظهر أولا لأجل تميزها في الحس لأجل كبرها ، ومتابعة أشكال الأعضاء كلها بشكلها . وثانيهما : أن الابتداء ينبغي أن يكون بالأعضاء البسيطة لتقدم العضو « 2 » البسيط على المركب في الطبع ، وأولى البسائط بالتقدم هو ، العظام ، فإن كل عضو ذي عظم ، فإن تكون عظمه متقدم على تكون « 3 » جميع أجزائه كما أن شكله تابع لشكل عظمه . وإنما يكون ذلك إذا كان تكون العظم أولا . فإن قيل : كان ينبغي أن نبتدىء أولا بتشريح العضو الذي يتكون أولا وهو القلب أو الكبد أو الدماغ أو السرة ، على اختلاف الآراء . قلنا : معنى قولهم إن هذه الأعضاء إنما تتكون أولا لا بمعنى خلقتها تتم قبل تتمة خلق العظام ، فإن من جملة أجزاء الرأس عظام القحف . فكيف يكون تكونه قبلها ؟ بل معنى ذلك أن ابتداء فعل المصورة هو في هذه الأعضاء . ولكن تخلقها يتأخر والجسم الصلب من كل حيوان منزلته بمنزلة العظام من الحيوان « 4 » الذي له عظم ، وتختلف الحيوانات بحسب ذلك . فمن الحيوانات ما لا يوجد ذلك فيه البتّة كالدود ، وبعض السمك وهذا الحيوان يكون واهى الخلقة لا محالة ، ومنها ما يوجد ذلك فيه فإما في ظاهره فقط ، أو في باطنه فقط . أو يكون متفرقا بينهما في بدنه . والأول « 5 » إما أن يكون ذلك غليظا جدا كما في السلحفاة ، رقيقا جدا كما في المحرزات أو متوسطا بين هذين كما في السرطان والثاني : وهو أن يكون الصلب في الباطن فقط ، وذلك كما في مالاقيا « 6 » والثالث : إما أن تكون تلك العظام كلها شديدة الصلابة ، مصمتة وذلك كما في الأسد . أو لا تكون كذلك ، وذلك كما يكون في الإنسان والفرس وعظام الإنسان تنقسم بوجوه من القسمة .

--> ( 1 ) د : ساقطة . ( 2 ) ب : ساقطة . ( 3 ) ب : ساقطة . ( 4 ) ح د أن : ساقطة . ( 5 ) أ : الأولى . ( 6 ) ب : بالاقيا .